منتدي أسود مصر الجديد
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدي أسود مصر الجديد


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالبوابهالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
برامج مهمه لجهازك
 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 
ازرار التصفُّح
 منتدي أسود مصر الجديد
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
قائمة الأعضاء
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
أسود مصر الجديد
www.egyptlionz.own0.com
أسود مصر الجديد

شاطر | 
 

  الــتــجــربــه الــرهــيــبــه للدكتور نبيل فاروق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هايم عبد الدايم
شبل صغير
شبل صغير
avatar

عدد المساهمات : 5
نقاط : 7
تاريخ التسجيل : 19/03/2011

مُساهمةموضوع: الــتــجــربــه الــرهــيــبــه للدكتور نبيل فاروق    السبت مارس 19, 2011 11:47 am

(1)
كل شيء كان يبدو هادئا ، في صيف عام 1954م ، عندما أوقف " جون كاربنتر" ، الصحفي في جريدة محلية صغيرة في " بوسطون " سيارته ، أمام مقهى شعبي بسيط ، على مشارف ولاية "نيوجيرسي" الأمريكية ، ليتناول فنجانا من القهوة ، قبل أن يكمل رحلته الطويلة ، لحضور حفل زفاف شقيقه الوحيد " ألبرت " في مدينة " دوفر " ...
وداخل المقهى ، كان هناك ثلاثة من كبار السن ، يتناولون افطارهم في هدوء ويتبادلون إتق اللهديث هامسة ، وكأنهم يخشون أن يرتفع صوتهم ، فيحطم ذلك الصمت الساكن الذي يلف المكان كله .
وبصوت خافت ، صنعه احساسه بالمكان ، طلب " جون " فنجان قهوة دون سكر ، و ...
وفجأة ، اقتحم ذلك الرجل المكان ...
رجل تجاوز الأربعين من عمره بعام أو اثنين على الأكثر ، ويوحي بنيانه بأنه كان يمارس يوما عملا شاقا منتظما يحتاج الى قوة بدنية عالية ، في حين يمنحه شعره الذي امتزج سواده ببياض ، مظهرا أقرب الى الوسامة المعتدلة ، التي كان من الممكن أن يتمتع بها وجهه كله ، لولا نظراته الزائغة ، ولهجته الحادة الى حد ما ، وهو يهتف بصوت مرتفع ، بدا وكأنه قد شق السكون والصمت في قسوة :
- - من صاحب تلك السيارة الصغيرة في الخارج ؟!
كان من الواضح أن كل الحاضرين يعرفونه جيدا ، فقد أداروا أبصارهم اليه لحظة في اشفاق ، ثم لم يلبث كل منهم أن عاد الى ما يشغله ، وكأنهم لم يسمعوا حتى ما هتف به المقبل .
أما " جون " فقد انتفض جسده مع الهتاف المباغت ، الذي أفسد ما شعر به من استرخاء في المكان ، فاستدار الى صاحبه ، وهم بابلاغه أنه صاحب السيارة الصغبرة ، وان كان المكان متسع ، بحيث لا يمكن أن يتصور أن سيارته هذه ، يمكن أن تسبب لأي انسان أية مشكلة من أي نوع ولكنه لم يكن قد نطق بحرف واحد بعد ، عندما اتجه الرجل نحوه مباشرة ، ولوّح ايه بسبابته في وجهه هاتفا :
- أنت صحفي ... أليس كذلك ؟!
ازدرد " جون " لعابه ، وهو يجيبه :
- بلى ... هل من خدمة يمكنني أن ...
قاطعه الرجل ، قبل أن يتم سؤاله :
- انك تعتقد أنني مجنون ... أليس كذلك ؟!
لم يدر " جون " بم يمكن أن يجيب سؤالا هكذا ، وشعر بحرج شديد في أعماقه ، وهو يتطلع الى الرجل مغمغما :
- الواقع أن ...
مرة أخرى ، قاطعه الرجل ، وهو يميل نحوه ، قائلا في توتر بالغ :
- هذا ما يريدونه بالضبط ... أن نبدو كالمجانين ... أن يظن الكل أننا فاقدو العقول ... أتعلم لماذا ؟!
لم يفهم " جون " من هؤلاء ، ولا ما الذي يريدونه ، الا أنه تمتم في خفوت ، وهو يتطلع الى الرجل مباشرة :
- لماذا ؟!
أشار الرجل الى رأسه ، وهو يميل نحوه أكثر ، قائلا بلهجة عجيبة :
- حتى لا يصدقنا أحد .
تضاعفت حيرة " جون " وهو يتطلع الى وجه الرجل ، الذي اعتدل بحركة واحدة ، وهزّ رأسه ، مستطردا في أسى بالغ :
- ولقد نجحوا في هذا ... لم يصدقنا أحد ... لقد عشت التجربة بنفسي ، ورأيت مايمكن أن يصيب أكثر الناس عقلا بالجنون ولا أحد يصدقني .
بدا الضجر والتبرم ، على وجه صاحب المقهى ، وهو يقول في شيء من الغلظة والخشونة :
- عد الى منزلك يا " فيليب " ... الوقت ما زال مبكرا على ما تفعله .
لوّح " فيليب " هذا بذراعه كلها ، صائحا :
- الوقت ما زال مبكرا ؟! ... أي قول هذا يا رجل ... الصحافة ينبغي أن تعرف الحقيقة ... كل الحقيقة .
جذبت العبارة انتباه " جون " بشدة ، وخاصة عندما حملت الكلمتين التي تعنيان عنده كل شيء .
الصحافة ... والحقيقة ...
وفي حدة واضحة ، كرر صاحب المقهى :
- عد الى منزلك يا " فيليب " .
ولكن " جون " أشار اليه بالهدوء ، وهو يسأل الرجل في اهتمام :
- أية حقيقة يا سيد " فيليب " ؟!
أجابه الرجل في سرعة :
- " دوران " ... اسمي " فيليب دوران " ... خاطبني باسم السيد " دوران " ...
سأله " جون " مرة أخرى ، وهو يسأله في اهتمام أكبر :
- حسنا يا سيد " دوران " ... ما الحقيقة التي تعنيها ؟
التقط " فيليب " نفسا عميقا ، قبل أن يميل نحوه ، قائلا بلهجة خاصة توحي بأهمية وخطورة الأمر :
- حقيقة السفينة " دي - 173 " .
وبح صوته مع الانفعال الجارف ، وهو يميل أكثر ، مكملا :
- لقد رأيتها تختفي أمام عيني ... بكل ما عليها ، ومن عليها.
لم يفهم " جون " ما يعنيه هذا بالضبط ، لكنه تمتم :
- تختفي ؟! أتقصد تغرق ؟!
هز " فيليب " رأسه في قوة ، وهو يلوح بذراعه ، هاتفا :
- لا ... لم تغرق ... اختفت ... تلاشت ... إتق اللهط بها بخار رمادي خفيف ، ثم اختفت...
وارتفع صوته بغتة ، كما لو أن نوبة من الجنون قد أصابته ، وهو يتابع :
- تماما مثل فيلم " الرجل الخفي "... هل تذكره ؟!
اتسعت عينا " جون " عن آخرهما ، وهو يحدق في وجه " فيليب " في حين صاح صاحب المقهى في غضب :
- " فيليب "... لقد حذرتك من القدوم الى هنا ، وترديد تلك الخزعبلات... هيا... انصرف... عد الى منزلك ، والا ...
صاح " فيليب " في ثورة :
- ليست خزعبلات... لقد رأيتها بنفسي .
اختطف صاحب المقهى بندقيته ، وصوّب فةهتها الى " فيليب " صائحا في خشونة شديدة قاسية :
- عد الى منزلك .
مط " فيليب " شفتيه في يأس ، وهز رأسه مستسلما ، ثم أدار وجهه الى " جون " وكرر في اصرار :
- لقد رأيتها تختفي .
ثم استدار، وغادر المكان بخطوات متثاقلة مرهقة ، جعلته يبدو وكأنه يفوق عمره الحقيقي بثلاثين عاما على الأقل ، في حين أعاد صاحب المقهى بندقيته الى موضعها ، وهو يقول في غلظة :
- لا تلق بالا لحديثه هذا... انه مجنون بالفعل... كان مجندا في مشاة البحرية ، خلال الحرب العالمية الثانية ، وخرج منها عام 1944 م ، بسبب جنون صنعه الخوف ، وقضى ما يقرب من ثماني سنوات ، في مصحة للأمراض النفسية والعصبية ، ومنذ سمحوا له بالخروج منها ، وهو يردد هذه السخافات .
تألقت عينا " جون " على نحو أدهش صاحب المفهى نفسه ، وهو يسأله في لهفة شديدة :
- كان أحد جنود مشاة البحرية ؟! قل لي يا رجل : هل تعلم أين كانت وحدته بالضبط ؟!
رمقه صاحب المقهى بنظرة حذرة ، وهو يجيب :
- في " فيلادلفيا " حسبما أذكر .
وهنا تضاعف تألق عيني " جون " وهو يهتف :
- " فيلادلفيا "... آه... كنت أتوقع هذا .
ثم اندفع خارج المقهى ، في محاولة للحاق بالرجل ، وهو يهتف :
- سيد " دوران "... انتظرني... أريد أن أتحدث اليك... صحفيا .
واتسعت عيون الجميع في دهشة مستنكرة ، وقد بدا لهم لحظتها أن " جون " هو المجنون الحقيقي في هذا الأمر .
ولم يخطر ببال أحدهم لحظة واحدة ، أن " جون كاربنتر " قد وضع يده ، في تلك اللحظة التاريخية ، على طرف الخيط ، الذي سيقوده الى كشف أخطر تجربة بحرية عسكرية ، أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية ، في تاريخها كله...
تجربة " فيلادلفيا "...
الرهيبة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هايم عبد الدايم
شبل صغير
شبل صغير
avatar

عدد المساهمات : 5
نقاط : 7
تاريخ التسجيل : 19/03/2011

مُساهمةموضوع: الفصل الثانى   السبت مارس 19, 2011 11:48 am

( 2 )
منذ وضع نظريته النسبية ، عام 1905 م ، سجل " ألبرت أينشتين " اسمه في تاريخ العلم الحديث ، كواحد من أكثر العلماء عبقرية وجرأة ، خاصة وأن نظريته المدهشة قد صنعت منعطفا هائلا في مسار العلم الفيزيائي كله...
ولأن طبيعة العلماء تدفعهم دوما للبحث والدراسة ، مهما حققوا من نتائج ، ومن نجاحات ، فقد انشغل العالم الفذ ، منذ أوائل العام 1916م ، في دراسة ما أطلق عليه اسم " نظرية الحقل الموحد " .
ففي ذلك الحين ، راودت " أينشتين " فكرة ألا تكون الجاذبية الأرضية قوة على الاطلاق ، بل مجرد خاصية من خواص ما أسماه " الزمكان " أو ارتباط طاقة الزمن بالمكان .
وتمادى " أينشتين " في بحثه هذا ، الى درجة قوله : بأن ما يطلق عليه اسم المادة ، ليس أكثر من منطقة ، حدث فيها تركيز بالغ القوة ، الطاقة ذلك الحقل الموحد ، بحيث صارت ملموسة و محسوسة .
باختصار ، أراد صاحب النظرية النسبية أن يثبت ، أن المادة هي صورة من صور الطاقة ، وليس العإتق الله .
وعلى الرغم مما يتمتع به "ألبرت آينشتين" من مصداقية واحترام في الأوساط العلمية والفيزيائية ، إلا أن نظريته الجديدة هذه قوبلت بشيء من التحفظ والحذر ، باعتبار أن كل قواعد العلم تؤكد أن المادة والطاقة تتواجدان جنباً إلى جنب في الحياة ، وأن المادة يمكن أن تتحول إلى طاقة ، بالاحتراق أو التبخر مثلاً ، في حين تقول نظرية "أينشتين" الجديدة أن كل ما يحدث هو أن الطاقة تعود إلى حالتها الأولى فحسب ، عندما تتحلل من صورتها المادية.
وعلى الرغم من الاعتراضات العديدة ، واصل "آينشتين" العمل في نظريته هذه ، وفي محاولاته لإثبات أن الجاذبية ليست قوة في حد ذاتها ، وإنما هي تأثير من تأثيرات الاندماج ، أو التناغم بين عدة قوى أخرى ، على رأسها المجالات الكهرومغنطيسية الأرضية.
وفي عام 1927م ، بدأ "آينشتين" يمزج نظريته هذه ، مع نظرية تبادل الطاقة ، التي تقول : إن كل نوع من الطاقة يمكن أن ينشأ من نوع آخر منها ، تماماً كما يمكن توليد الكهرباء بواسطة مغنطيس ، في المولدات الكهربائية العادية ، في الوقت نفسه الذي يمكن فيه توليد المغنطيسية من الكهرباء ، كما نجد في المغناطيس الكهربي.
وهنا ، وضع العالم الفيزيائي العبقري يده ، على حقائق "نظرية الحقل الموحد".
وهذا الحقل هو ما ينشأ من مزج الطاقة الكهربية بالمجال المغناطيسي للأرض ، والجاذبية الأرضية ، والأشعة الكونية والنووية معاً.
وطوال عمره ، الذي تجاوز السادسة والسبعين ، ظل "آينشتين" وحده في هذا الملعب ، يسعى لإثبات "نظرية الحقل الموحد" ، في حين يصر باقي العلماء على أنه يلاحق هدفاً وهمياً ، في محاولة عابثة ، لإيجاد قواعد لنظام الفوضى "على حد قولهم".
ولكن هناك بعض الأدلة ، التي تشير إلى أن "آينشتين" قد أجرى بالفعل تجربة عملية ، على تأثير الحقل الموحد هذا.
وأنها كانت تجربة رهيبة ...
إلى أقصى حد ...
ففي "نيوجيرسي" عام 1954م وعندما لحق الصحفي "جون كاربنتر" بذلك الرجل "فيليب دوران" الذي يتصوره سكان بلدته مجنوناً ، وجمعتهما جلسة واحدة هادئة ، قال "فيليب" :
- كان هذا في أكتوبر 1943م ، عندما أخبرونا أنهم سيجرون تجربة خاصة جداً ، على سلاح جديد ، لو نجح ، فسيؤدي إلى سحق الأسطولين ، الألماني والياباني معاً ، بأقل خسائر ممكنة ... وفي ذلك اليوم ، اجتمع كبار القادة في "فيلادلفيا" في القاعدة البحرية هناك ، وجاء بعض المدنيين ، أحدهم كان طويل الشعر أشيبه ، صاحب شارب كث ، أثار سخرية البحارة وكان من الواضح أنهم يولونه جميعاً اهتماماً بالغاً ، وهو يشرف على تركيب بعض الأجهزة التي لم أر مثلها قط ، ثم جاءت السفينة دي ئي 173.
راح "فيليب" يلهث على نحو عجيب ، من فرط الانفعال ، عندما بلغ هذه النقطة ، فناوله "جون" قدحاً من الماء ، وهو يسأله في اهتمام :
هز "فيليب" رأسه نفياً ، وهو يشرب من قدح الماء ، ثم أجاب :
- أظنني رأيته في مكان ما ، ولكنني لست أذكر أين بالضبط ؟!
أومأ "جون" برأسه متفهماً ، وسأله :
- ماذا حدث بعد قدوم السفينة دي ئي 173 ؟!
تنهد "فيليب" في عمق ، قائلاً وقد عاوده ذلك اللهاث والانفعال :
- كانت هناك سفينتان أخريان ، على جانبي دي ئي 173 وعلى متنها تلك الأجهزة العجيبة ، ولقد راحتا تبثان طاقة ما ، نحو السفينة ... في البداية ، بدا الأمر أشبه بأزيز ينتشر في الهواء ، ثم تحول إلى طنين قوي ، وبعدها أصبح ارتجاجاً عنيفاً ، جعلني أغلق عيني في قوة ، ورأسي يكاد ينفجر ، وعندما فتحتهما ثانية ، كان هناك ضباب رمادي خفيف ، يحيط بالسفينة دي ئي 173 ثم لم يلبث ذلك الضباب أن أصبح شفافاً ، واختفت داخله السفينة تماماً ، حتى لم يعد يظهر سوى أثرها على سطح الماء.
اتسعت عيناه ، وكأنما يستعيد تلك اللحظات الرهيبة ، وهو يلوح بكفيه في الهواء ، متابعاً في انفعال :
- كنت أسمع صراخاً رهيباً ، ينبعث من الفراغ الذي تركته السفينة خلفها ، كأنما يعاني بحارتها عذاباً يفوق احتمال البشر ، ولكن الكل أكدوا أنهم لا يسمعون شيئاً ، وأنني أتوهم فحسب ، حتى عادت السفينة للظهور ، وتلاشت تلك السحابة الرمادية وعرفنا ما حدث.
كان الهلع محفوراً على ملامحه ، وهو ينطق الجملة الأخيرة ، مما دعا "جون" إلى أن يسأله في لهفة :
- وماذا حدث؟!
اتسعت عينا الرجل أكثر ، وهو يلوح بذراعيه كلهما ، مجيباً :
- أمور رهيبة ... رهيبة إلى حد لا يمكن وصفه.
ثم مال نحوه ، مضيفاً في ارتياع :
- الرجال أصيبوا بصدمة هائلة ... بعضهم شعر بآلام مفزعة ، في كل خلية من جسده والبعض الآخر شاهد أشباحاً والبعض الثالث فوجئ بمخلوقات عجيبة تهاجمه ... المهم أنهم عانوا جميعاً من عذاب لا مثيل له ، خلال الدقائق القليلة ، التي اختفوا فيها مع دي ئي 173.
اتسعت عينا "جون" عن آخرهما ، وهو يحدق في وجه "فيليب" الذي شحب حتى نافس وجوه الموتى ، من هول ما تستعيده ذاكرته.
ولم تكن هذه أول مرة يسمع فيها الصحفي "جون كاربنتر" بأمر تجربة "فيلادلفيا" الرهيبة هذه.
ففي عام 1953م ، التقى بضابط سابق من البحرية ، همس في أذنه بأنه قد سمع ، من بعض القادة القدامى ، أن تجربة علمية مدهشة قد أجريت ، في منطقة أمنية خاصة ، في ساحة بحرية في "فلادلفيا" لإخفاء مدمرة كاملة ، كوسيلة لابتكار سلاح سري خفي ، قادر على مباغتة الأسطول الياباني في عرض المحيط الهادي.
ومنذ ذلك الحين ، ترامى إلى مسامعه الكثير من الإتق اللهديث ، حول التجربة الرهيبة ، ولكنها كلها لم تحمل جملة تأكيد واحدة ، مما جعله يتجاهل الأمر برمته ، ولا يوليه الاهتمام الكافي ، باعتبار أن كل ما يسمعه مجرد إشاعات ، أو أمور أسيء فهم مدلولاتها ، كما يحدث في كثير من الأحيان.
حتى التقى بذلك الرجل "فيليب دوران".
فعلى الرغم من أن الكل يعتبر "فيليب" هذا مجنوناً ، إلا أن كونه أحد مشاة البحرية ، خلال الحرب العالمية الثانية ، في منطقة "فيلادلفيا" بالذات ، كان يمنح حديثه شيئاً من المنطقية.
ثم أنه كان أول شاهد عيان على ما حدث ...
وبحركة مفاجئة ، هب "جون" من مقعده ، واندفع نحو كومة مهملة من الصحف ، والتقط من بينها صحيفة قديمة ، وضعها أمام "فيليب" ، وهو يشير إلى صورة في واجهتها متسائلاً :
- هل يمكنك أن تجد ذلك الأشيب طويل الشعر ، كث الشارب هنا ؟!
ألقى "فيليب" نظرة ممعنة على الصورة ، قبل أن يشير إلى أحد الأفراد فيها وهو يجيب في ثقة وحزم :
- إنه هذا الرجل.
وتألقت عينا "جون كاربنتر" في شدة ...
فالرجل الذي تعرّفه "فيليب" في الصورة ، باعتباره ذلك الذي كان يشرف على الأجهزة ، في تجربة "فيلادلفيا" ، لم يكن سوى "آينشتين" ...
"ألبرت أينشتين" ... شخصياً.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هايم عبد الدايم
شبل صغير
شبل صغير
avatar

عدد المساهمات : 5
نقاط : 7
تاريخ التسجيل : 19/03/2011

مُساهمةموضوع: الفصل الثالث   السبت مارس 19, 2011 11:49 am

(3)
على الرغم من أن الصحفي ( جون كاربنتر ) قد حصل على قصة مدهشة ، حول تلك التجربة الرهيبة ، التي قامت بها البحرية الأميركية في ( فيلادلفيا ) في أكتوبر 1943 م ، لإخفاء السفينة الحربية ( DE-173 ) والتي تسببت في كارثة بشعة ، لكل من كان على ظهر السفينة ، إلا أنه كان يدرك جيدًا استحالة نشر القصة ، خاصة وأن الشاهد الوحيد ، الذي روى ما حدث ، يعتبر من الناحية القانونية مجنونًا .
ولقد حار ( جون ) طويلاً ، في إيجاد حل لهذه المشكلة ، قبل أن يتفتق ذهنه عن حل جيد .
ففي الصفحة الثالثة ، من جريدته المحلية ، وأسفل أخبار الحوادث المحدودة ، روى ( جين ) كل ما حدث ، أثناء رحلته إلى ( دوفر ) ، لحضور حفل زفاف شقيقه ( ألبرت ) ..
وبأدق التفاصيل ..
ثم انتظر ..
كان كل ما يأمله ، هو أن تجري البحرية الأميركية اتصالاً به ، لتنفي القصة تمامًا ..
ولكن هذا لم يحدث أبدًا ..
لقد تجاهلت البحرية الأميركية الموقف تمامًا ، وكأنه لم يكن ، ولم تحاول النفي أو التكذيب ، أو حتى الاستنكار ، بل تصرفت كما ينبغي أن تفعل ، لو أن هذه مجرد ترهات مخبول .
ومن المؤكد أن هذا التجاهل كان مدروسًا بمنتهى الدقة ، من قبل البحرية الأميركية ، إذ أن التجاهل التام كفيل بإنهاء الموقف كله ، في حين أن أي رد فعل إيجابي آخر ، مهما كان هدفه ، سيمنح ( جون ) فرصة الرد ، والتعليق ، وربما التمادي أيضًا ، وصنع قضية ترغب القيادة كلها في إغلاق كل أبوابها إلى الأبد ..
والواقع أن هذا قد أغضب ( جون ) بشدة ..
أغضبه ، لأنه يفسد خطته كلها ، وينسفها من أساسها ، فمن غير المنطقي أن يواصل نشر أية مقالات ، حول الأمر نفسه ، دون ردود أفعال واضحة من جهة ما ، خاصة وأن معظم من قرأ القصة لم يولها الكثير من الاهتمام ، باعتبار أن راويها مجنون ، وأن القصة نفسها عسيرة التصديق .
وبدأ ( جون ) يشعر باليأس ، وفكر في تجاهل الأمر كله ، ونسيان ما سمعه من ( فيليب دوران ) و ..
وفجأة ، وصل ذلك الخطاب ..
خطاب يحمل توقيع ( باتريك ماس ) المتخصص ، والباحث في مجال الكهرباء ، والذي قال فيه ، بالحرف الواحد :
- مررت بتجربة غير عادية ، أثناء الحرب العالمية الثانية ، عندما كنت أخدم في صفوف البحرية ، في أواخر 1945 م ، عندئذ كنت في موقع ما ، أثناء خدمتي في ( واشنطن ) وأتيح لي أن أشاهد جزءً من فيلم خاص جدًا ، كان يشاهده بعض ضباط البحرية ، من كبار الرتب ، وكان يدور حول تجربة ما ، تجري في البحر ، ولأن مهامي الأمنية لم تكن تسمح لي بالجلوس ومشاهدة الفيلم ، إلا أنني استطعت أن ألمح جزءً منه ، حيث كانت هناك سفينتان تبثان نوعًا من الطاقة ، نحو السفينة الوسطى ، وأظنها كانت موجات صوتية ، إلا أنني لست واثقًا من هذا ... المهم أن السفينة الوسطى قد اختفت ، داخل ضباب شفاف ، على نحو بطيء ، بحيث لم يعد لها من أثر ، سوى ما تركته على سطح الماء ، قبل أن تعود إلى الظهور في بطء ، وبعد الفيلم ، سمعت القادة وهم يناقشون ما رأوه ، وكان أحدهم يقول : " إن سبب المشكلة ، التي أصابت أفراد طاقم السفينة ، هو استمرار الحقل الموحد لفترة طويلة " .
إلى هنا ، انتهت رسالة ( باتريك ) التي يمكن اعتبارها نسخًا لشهادة ( فيليب ) باستثناء أمر واحد فحسب .
أنها أول مرة ، يذكر فيها اسم ( الحقل الموحد ) ..
ولأن ( جون ) كان دارسًا جيدًا للعلوم ، فقد جذب المصطلح انتباهه واهتمامه ، فراح يبحث عنه ، في كل الموسوعات العلمية المعروفة ، وكل المجلات العلمية المتخصصة ، حتى عثر أخيرًا على مقال ، يهاجم فيه أحد العلماء تلك النظرية التي حاول ( أينشتين ) إثباتها ، منذ ما يقرب من أربعة عقود من الزمن ..
نظرية الحقل الموحد ..
وهنا ، أيقن ( جون ) من أن حديث ( فيليب ) لم يكن مجنونًا ، بل كان حقيقيًا إلى أقصى حد .
ونشر ( جون ) خطاب ( باتريك ) إلى جوار رأيه الشخصي حول الأمر ، كما ربط هذا بنظرية ( أينشتين ) ، حول الحقل الموحد للطاقة .
وهنا ، تفجر الموقف إلى أقصاه ..
وانهالت الخطابات والتعليقات على الجريدة ..
وتحول الأمر فجأة إلى قضية كبرى ، حتى أن ثلاثًا من الصحف الكبرى ، في الولايات المتحدة الأميركية ، أعادت نشر مقالي ( جون ) لتقرأ ( أميركا ) كلها قصة تجربة ( فيلادلفيا ) .
وهنا أصبح السكوت مستحيلاً ..
وعلى الرغم من أن البحرية الأميركية لم تصدر بيانًا رسميًا حول الأمر ، إلا أن أحد قادتها صرح ، في مؤتمر غير رسمي ، أن ما نشر مجرد خزعبلات ، وأنه من المضحك أن يقال أن إخفاء سفينة حربية كاملة ، يمكن أن يكون حقيقة واقعية .
وبدلاً من أن يهدئ هذا التصريح الموقف ، فإنه أشعله بشدة ..
وبدأ ( جون ) يجري تحرياته على نطاق واسع بتمويل من إحدى الصحف الكبرى في ( واشنطن ) ، كما اضطر للاستعانة بثلاثة من المعاونين ، لفرز كل ما يصله من خطابات ورسائل وبرقيات ، لاختيار ما تلوح منه الجدية من بين سطوره واستبعاد محاولات الشهرة والجدل العقيم .
ولقد تأكد ( جون ) من أن ( فيليب دوران ) كان يعمل في قطاع الأمن ، في مشاة البحرية الأميركية ، في ( فيلادلفيا ) في أكتوبر 1943 م ، كما حصل على وثائق تثبت عمل ( باتريك ماس ) كخبير في الكهرباء ، وانتدابه من البحرية إلى القيادة في ( واشنطن ) خلال عام 1945 م ، مما يمنح شهادة الرجلين مصداقية لا بأس بها .
ثم توصل إلى حقيقة أخرى مدهشة .
فما يقرب من 66% من أفراد طاقم السفينة الحربية ( DE-173 ) تم إيداعهم مصحات نفسية وعصبية ، خلال الفترة من نوفمبر 1943 م ، وحتى ديسمبر 1945 م ، وبعضهم ظل هناك حتى منتصف الخمسينات .
وتساءل ( جون كاربنتر ) في مقاله التالي :
- أمن المنطقي أو المعقول ، أن يصاب كل هذا العدد من رجال البحرية ، من سفينة واحدة ، باضطراب عقلي مشترك ، دون سبب واضح ؟!
وجاء السؤال كطعنة في صميم القيادات البحرية الأميركية ، التي واصلت عدم التعليق رسميًا ، ولكنها اخفت - في الوقت ذاته - كل الأوراق والوثائق ، الخاصة بالسفينة المنكوبة .
وعلى الرغم من توالي الشهادات من كل صوب ، على مكتب ( جون كاربنتر ) ومن أن العشرات من بحارة طاقم ( DE-173 ) قد قصوا القصة نفسها ، وأيدوا ما قاله ( فيليب ) و ( باتريك ) ، إلا أن جميعهم كانوا يحملون شهادة طبية رسمية ، تؤكد أنهم ليسوا في حالتهم الطبيعية ، مما جعل شهادتهم بلا سند قانوني مؤكد . وربما كان هذا هو السبب الرئيس ، الذي دفع قيادات البحرية إلى إيداعهم هذه المصحات ، خلال فترة الحرب ، وما بعدها ..
وفي رسالة أحد البحارة ، وهو ( مايكل جريج ) ، المسؤول الثاني عن الدفة ، قال الرجل :
- كنا على ظهر السفينة ، نعلم جيدًا أنهم سيقومون بتجربة سلاح ما ، وكان معظمنا مفعمًا بالحماس ، ثم بدأت تلك المولدات الضخمة في العمل ، وشعرنا وكأن رؤوسنا ستنفجر ، وكادت قلوبنا تثب من صدورنا ، مع عنف خفقاتها ، وبعدها إتق اللهط بنا ضباب أخضر كثيف ، وأظلمت الدنيا من حولنا ، وكأننا قد فقدنا أبصارنا ، فاستولى الرعب على معظمنا ، وراح الكل يعدو بلا هدف ، في كل مكان وكل اتجاه ، وتصورت أننا قد غرقنا في عالم آخر ، أو أن عقولنا قد أصابها الجنون ، مع تلك الهلوسات التي تراءت لنا ، فصديقي ( ميجور ) أقسم أنه يرى زوجته الراحلة ، والضابط ( براد ) راح يضحك في جنون ، والقبطان ( رود ) أخذ يدير الدفة في حركات هستيرية ، وهو يصرخ أنه من الضروري أن نخرج من بحر الظلمات هذا ، أما أنا ، فلقد التقيت بمخلوقات من عالم آخر ، أو هي وحوش ، أو لعلها مجرد هلوسات مجنونة .. المهم أن ما عانيناه هناك لم يكن عاديًا أبدًا ، بل كان يستدعي أن نصاب بجنون حقيقي .
كان أول خطاب من أحد بحارة السفينة المنكوبة ، وإن كان إثبات هذا أمرًا مستحيلاً ، بعد أن أخفت البحرية كل الوثائق الرسمية ، وواصلت إصرارها على رفض التحدث عن الأمر ، على الرغم من سيل الخطابات ، واهتمام الرأي العام ، ثم وصل إلى ( جون ) فجأة خطاب خطير ..
خطير إلى أقصى حد ..
هذا لأنه كان كافيًا ليقلب الأمور كلها رأسًا على عقب ..
وبعنف ...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هايم عبد الدايم
شبل صغير
شبل صغير
avatar

عدد المساهمات : 5
نقاط : 7
تاريخ التسجيل : 19/03/2011

مُساهمةموضوع: الفصل الرابع   السبت مارس 19, 2011 11:50 am

(4)
استمر صراع ( جون كاربنتر ) طويلاً لإثبات قيام البحرية الأميركية بتلك التجربة الرهيبة ، التي حاولت فيها إخفاء سفينة حربية كاملة ، لولا أن أصيب طاقمها بأضرار فادحة ، حتمت إيقاف التجربة وعدم تكرارها .
وعلى الرغم من سيل الخطابات والرسائل ، ومن شهود العيان ، الذين وصفوا ما حدث على سطح السفينة ، ظل الأمر كله أشبه بلعبة عبثية ، مع غياب الدليل المادي الحاسم ، على حدوث تلك التجربة ، خاصة وأن كل الشهود كانوا من نزلاء المصحات النفسية السابقين ، ومن بحارة السفينة أيضًا .
ومع مواصلة البحرية صمتها العنيد ، بدأ الموقف ينحسر ، وراح اهتمام العامة يقل تدريجيًا ، و ..
وفجأة ، وصلت رسالة بالغة الخطورة ..
رسالة تحمل توقيع العالم الفيزيائي المعروف ( ألند ) ..
وفي رسالته ، قال ( ألند ) :
- لن يمكنكم أن تتصوروا عظمة تجربة ( أينشتين ) التي لم يعترف بها أحد .. لقد دفعت يدي حتى المرفق ، داخل حقل الطاقة الفريد هذا ، بمجرد أن بدأ في التدفق ، في عإتق الله اتجاه عقارب الساعة ، حول السفينة ( DE-173 ) ، ولقد شعرت به يعبر يدي المحدودة داخله .. أما الهواء حول السفينة ، فقد تحول في بطء إلى لون قاتم ، قبل أن يتكون سديم رمادي ضبابي ، أشبه بالسحاب الخفيف ، أظنه الجسيمات الذرية ، أو الهواء المتأين ، حول السفينة التي راحت تختفي تدريجيًا عن الأعين البشرية .. هذا الحقل يوحي بأن هناك كهربية صافية تحيط به بمجرد تدفقه ، ولقد كان من القوة ، بحيث كاد يبتلع جسدي كله ، عندما بلغت كثافته أقصاها ، إذ راح يتحرك بغتة في اتجاه عقارب الساعة ، وأظن أن هذا الانعكاس في الحقل ، هو سبب فشل التجربة .
رسالة كهذه ، من عالم له مكانته مثل ( ألند ) ، كانت تكفي لإتق اللهر حاجز صمت البحرية بعنف ، مما أجبر قيادتها على الإدلاء ببيان رسمي ، قالت فيه باختصار ، أقل ما يوصف به هو أنه مخل ، وغير مشبع :
- لا يوجد في ملفات البحرية كلها ، ما يحمل اسم ( تجربة فيلادلفيا ) .
ولقد فجر هذا البيان المختصر ، موجة من السخط والغضب في كل الأوساط .
بل موجة من السخرية أيضًا ، فقد كتب ( جون ) ، في مقاله التالي ، أنه لم يسمع أو يقرأ ، في حياته كلها ، بيانًا أكثر سخافة وسذاجة ، من بيان قيادة البحرية هذا ، إذ أنه ليس بالضرورة أن تحمل التجربة ، في ملفات البحرية ، اسم ( تجربة فيلادلفيا ) ، الذي أطلقه هو على الأمر ، وأنه من المحتم أن يكون لها كود سري خاص ، مثل ( الرجل الخفي ) ، أو ( الفراغ ) أو أي اسم آخر ..
ثم عاد ينشر شهادة البروفيسير ( ألند ) ، وكأنه يتحدى بها كل قيادات البحرية .
وانتقلت العدوى إلى عشرات الصحفيين الآخرين ، الذين راحوا يتساءلون بدورهم عن صحة التجربة من عدمها ، في الوقت نفسه الذي سعوا فيه للقاء البروفيسير ( ألند ) ، والتأكد من حقيقة ما ذكره في رسالته ..
وقبل حتى أن يعلن ( ألند ) صحة ما ورد في رسالته ، وصلت رسالة أخرى من عالم آخر ، إلى مكتب ( جون كاربنتر ) .
من البروفيسير ( فالنتين ) ، أحد أشهر علماء الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية كلها .
وعلى عإتق الله رسالة ( ألند ) ، لم يكن ( فالنتين ) شاهدًا على ما حدث ، وإنما كان ينقل حديثًا ، دار بينه وبين عالم آخر شهير ، وهو الدكتور ( جيسوب ) ..
وفي رسالته ، قال ( فالنتين ) :
- ( جيسوب ) أخبرني أن التجربة قد أجريت ، بواسطة مولدات مغناطيسية ، من النوع المستخدم في البحرية ، والمعروفة باسم ( معادل المغناطيسية ) ، ولقد أصدرت تلك المولدات ذبذبات عالية للغاية ، ورنينًا مرتفعًا ، أوجد حقلاً مغناطيسيًا هائلاً ، حول السفينة .
كان من الواضح أن ( فالنتين ) على علم بالتجربة في حينها ، وأن ( جيسوب ) أحد المشاركين فيها ، مما أثار مشاعر الكل ، ودفع سيلاً من الصحفيين ورجال الإعلام نحو ( فالنتين ) ، الذي فوجئ بهذا الجيش حوله ، وبآلاف الأسئلة التي تخترق أذنيه ، وعقله ، وكيانه كله ، فارتبك واضطرب ، وحاول نفي معرفته بالأمر ، على الرغم من اعترافه بإرسال تلك الرسالة إلى ( جون ) ، وكل ما قاله أمام الصحفيين هو :
- كل ما أعلمه هو أن الأمر يحتاج إلى ثلاثة من حقول الطاقة المختلفة ، لتتناسب مع مستويات الفراغ الثلاثة ، وأن الأمر يرتبط بالرنين المغناطيسي الفائق ، على نحو ما ..
وعلى الرغم مما قاله ( فالنتين ) ، فإن ( جيسوب ) أصرّ على الصمت التام ، ولم ينف أو يؤيد ما قاله زميله ، ورفض تمامًا الإدلاء بأية إتق اللهديث صحفية ، أو حتى إجابة سؤال واحد .
وهكذا فقد ( جون ) دليلاً قويًا ، كان يمكن أن يحسم الأمر تمامًا ..
ولكن حملته نجحت في تفجير القضية ، وفي دفع العقول إلى التفكير في صحة ما حدث .
بل دفعت فريقًا من العلماء أيضًا إلى دراسة احتمالات حدوث تلك التجربة عمليًا .
وجاءت النتائج مدهشة ..
معظم العلماء أكدوا أن الأمر قابل للحدوث ، من الناحية العلمية ، إذا ما أمكن توليد حقل كهرومغناطيسي فائق ، حول جسم ما ، مع الاستعانة بقوة الجاذبية الأرضية ، والرنين البالغ ، ولكن هذا لا يمكن أن يصلح ، من الناحية العلمية ، بالنسبة للبشر والكائنات الحية .
فالهدف من التجربة ، هو كسر الانعكاسات الضوئية ، والوصول بالانإتق اللهار إلى الصفر ، بحيث تعبر الأشعة من خلال الجسم مباشرة ، على نحو يجعله غير مرئي .
ولو حدث هذا مع البشر ، فسيعني أن الضوء لن يسقط أو يستقر عند شبكية العين .
وهذا يعني أن يصاب الإنسان بالعمى التام ، فلا يرى من حوله سوى ظلام دامس .
بل كتب أحد العلماء مقالاً ، يؤكد فيه أن النظرية نفسها ، تجعل قصة ( الرجل الخفي ) ، للكاتب الشهير ( هربرت جورج ويلز ) مجرد عبث غير علمي ، باعتبار أن ذلك الرجل سيصبح أعمى ، يحتاج إلى من يمد له يد المساعدة ، خلال فترة اختفائه .
وخلال تلك الفترة ، انتبه ( جون كاربنتر ) إلى حقيقة مدهشة ، لم يحاول استغلالها قط ، وهو يشن حملته هذه لإثبات حدوث تجربة ( فيلادلفيا ) الرهيبة .
( ألبرت أينشتين ) ..
فشهادة ( فيليب دوران ) في بداية الأحداث ، كانت تشير إلى أن ( أينشتين ) بنفسه كان يشرف على تلك المولدات المغناطيسية ، في ساحة البحرية في ( فيلادلفيا ) ، أثناء إجراء التجربة ، واسم شهير مثله ، كفيل بإثارة الموقف كله ، على نحو مختلف تمامًا .
وهنا ، وحتى لا يتورط ( جون ) فيما يمكن أن يدينه قانونًا ، راح يجري بعض الأبحاث ، حول حياة وعمل ( ألبرت أينشتين ) ..
وكانت النتائج رائعة ..
ففي عام 1940 م ، نشر ( أينشتين ) نظرية ( الحقل الموحد ) لأول مرة ، ثم تم تعيينه في البحرية الأميركية ، كعالم له شأنه ، في 31 مايو 1943 م ، وحتى 30 يونيو 1944 م ، وكأنما كانت البحرية تحتاج إلى وجوده الرسمي ، في هذه الفترة بالتحديد .
والأهم أن ( أينشتين ) قد نقل مكتبه في البحرية إلى ( فيلادلفيا ) ، كما تقول الوثائق الرسمية ، من 18 سبتمبر 1943 م ، وحتى 30 أكتوبر من العام نفسه .
ولكن الأكثر خطورة هو أن ( أينشتين ) قد أعلن ، منذ عامين فحسب ، ردًا على بعض معارضي نظريته ، أن لديه نتائج تجريبية مقنعة للغاية ، عن العلاقة بين القوى الكهرومغناطيسية والجاذبية الأرضية ، وإن لم يجد بعد دليلاً رياضيًا على هذا ، مما يوحي بأنه قد شاهد تجربة عملية ، تؤكد هذا .
ووفقًا للتواريخ والملابسات ، لابد وأن تكون هذه هي تجربة ( فيلادلفيا ) ..
ومع نشر هذا الأمر ، قامت الدنيا ولم تقعد ، نظرًا لوجود اسم ( أينشتين ) هذه المرة ، مرتبطًا بالتجربة الرهيبة .
واندفع جيش من الصحفيين نحو ( ألبرت أينشتين ) هذه المرة ، وهو يمني نفسه بالحصول على سيل من المعلومات ، من هذا العالم العبقري البسيط ..
ولكن كانت في انتظارهم جميعًا مفاجأة ..
مفاجأة مذهلة ..
ومؤلمة ..
بحق ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هايم عبد الدايم
شبل صغير
شبل صغير
avatar

عدد المساهمات : 5
نقاط : 7
تاريخ التسجيل : 19/03/2011

مُساهمةموضوع: الفصل الخامس   السبت مارس 19, 2011 11:51 am

( 5 )
ما ان ظهر اسم "ألبرت أينشتين" في مقالات "جون كاربنتر" حول تجربة "فيلادلفيا" ، حتى انتعش الأمر مرة أخرى ، في العقول و القلوب ، واندفع الصحفيون ورجال الإعلام ، يبحثون عن العالم العبقري ، لسؤاله عن دوره في تلك التجربة ، التي حاولت البحرية الأمريكية من خلالها ، إخفاء سفينة حربية كاملة ، بكل معداتها وكامل طاقمها ، عن الأعين المجردة ، وعن تلك النتائج غير المتوقعة ، التي كادت تصيب الطاقم كله بالجنون .
ولكن " أينشتين " لم يجب على أي سؤال من أسئلتهم ، لأنهم عندما وصلوا إلى منزله ، كان قد غادر الحياة كلها ، ومات في هدوء ، في عام 1955 م .
ومع رحيل " أينشتين " ، في هذا التوقيت الدقيق جدا ، خبا الحماس فجأة ، بشأن تجربة " فيلادلفيا " ، ولم يعد أحد يتابع أخبارها أو حتى المقالات الحماسية ، التي يكتبها " جون "
عنها ...
ومع الوقت ، نسى " جون " الأمر نفسه ، وبدأ يستغل شهرته في إلقاء المحاضرات ، وإقامة الندوات ، وسرعان ما تزوج ، وانشغل بعائلته الجديدة عن الأمر كله .
وفي أوائل الستينات ، فوجيء الكل بعالم فيزيائي كبير ، وهو " فرانكلين راينهارت " ، يقول في حديث تلفيزيوني مذاع ، على الهواء مباشرة :
-" أينشتين " كان يعرف جيدا تجربة " فيلادلفيا " وكان يعمل فيها منذ عام 1940 م ، مع البروفيسير " رودلف لارنبرج " ، ولقد طلبا مني معاونتهما في مشروع يتعلق باستخدام الحقول الكهرومغناطيسية القوية ، لإحاطة السفن والمدمرات الحربية بغلاف واق ، يؤدي إلى انحراف الطوربيدات بعيدا عنها ، ولقد بدأنا العمل في ذلك المشروع بالفعل ، ثم لم نلبث أن طوّرنا الفكرة ، الى إطلاق الحقل الكهرومغناطيسي في الهواء ، بدلا من الماء ، لإخفاء السفن بصريا ، وكل ما كان يقلقنا هو الآثار الجانبية ، التي قد تحدث نتيجة للتجربة ، وكان من ضمنها احتمال غليان الماء ، أو تأين الهواء حول السفينة ، أو أي من تلك الأمور ، التي قد تؤدي إالى حالة من عدم الاستقرار ، إلا أن أحدا منا ، حتى " أينشتين " نفسه ، لم يفكر في احتمالات إحلال الكتلة والتداخل بين الأبعاد .
عبارة البروفيسير " راينهارت " الأخيرة لم تكن مفهومة للعامة ، ولكنها أثارت في العقول احتمالا جديدا ، لم يخطر ببال أحد أبدا ، طوال فترة الحديث عـن تجربة " فيلادلفيا " .
ترى هل تسببت التجربة في حدوث فجوة بين الأبعاد المختلفة ، أم أنها قد فتحت بوابة إلى عالم آخر ؟!
احتمالات بدت أشبه بالخيال العلمي ، على الرغم من علميتها المطلقة...
ولقد حاول الصحفيون الاستفسار عما قاله الدكتور " راينهارت " ، ومعرفة ما الذي كان يعنيه بمصطلحي " إحلال الكتلة " ، و " التداخل بين الأبعاد " !
ولكن " راينهارت " أيضا لم يجب أسئلتهم ، لأنه لقي حتفه في حادث سيارة مروع ، تمزق معه جسده تماما وهنا ، وعلى الرغم من عدم التصريح بهذا ، اتجهت أصابع الاتهام الصامتة إلى السلطات الحكومية ، وإلى القوات البحرية الأمريكية بالتحديد ، باعتبارها المسؤولة عن مصرع " راينهارت " ، كمحاولة منها لإخراس الألسن ، التي تلوك موضوع تجربة " فيلادلفيا " الرهيبة ، ومحو أية أدلة ، مادية أو بشرية ، خاصة وأن " فيليب دوران " قد اختفى في ظروف غامضة ، بعد خروجه من ذلك المقهى البسيط ، على حدود " نيوجيرسي " ، في حين تم تعيين البروفيسير " ألــند " في المخابرات المركزية ، بحيث يخضع لقانون السرية ، الذي يحظر عليه الكلام في الأمر ، أو في أية أمور أخرى ، تتعلق بالأمن القومي .
وأدرك الكل ، وعلى رأسهم " جون كاربنتر " نفسه ، أن الأمر يتجاوز حدود قدراتهم ، فلاذوا بالصمت التام ، باعتبار أن حياتهم أغلى من البحث عن حقيقة تجربة فاشلة ، أيا كانت معطياتها .
ومرت السنوات في هدوء ، وأصدر " تشارلز بيرلتز " كتابا شهيرا عن تجربة " فيلادلفيا " ، في أوائل السبعينات ، بدا وكأنه أخر قول في هذا الأمر ، الذي انخفض الاهتمام به ، وتحوّل إلى أسطورة شبه غامضة ، تماما مثل " مثلث برمودا " ، و " الأطباق الطائرة " ، و " وحش بحيرة لوخ نيس " وغيرها .
ثم مات الدكتور " جيسوب " عام 1973 م ، آخر من ارتبط اسمه ، من العلماء بتجربة " فيلادلفيا " .
وتنفس قادة البحرية الأمريكية الصعداء ، باعتبار أن هذا يحسم الأمر تماما ، بعد سنوات من الشد والجذب .
ولكن " جيسوب " كان قد ترك وراءه مفاجأة غير سارة لهم .
مفاجأة تتمثل في خطاب بخط يده ، تركه لدى محاميه ، وطلب تسليمه إلى " جون كاربنتر " بعد وفاته . وفي رسالته قال " جيسوب " :
-تجربة " فيلادلفيا " كانت كارثة حقيقية بكل المقاييس ، ولقد توقعت فشلها ، قبل حتى أن تبدأ ، فقد اعتمد فيها " أينشتين " على نظرية " الحقل الموحد " ، التي أعارضها بشدة ، وعلى مزج المجال الكهرومغناطيسي بالجاذبية الأرضية ، مع اشعاع نووي محدود ، والواقع أنني قد التقيت ببعض ضباط وعلماء البحرية ، حول هذا الأمر ، وأخبرتهم أنها تجربة مهمة بحق ، ولكنها بالغة الخطورة ، وقاسية جدا على المتورطين فيها ، والذين سيتعرضون الى رنين مغناطيسي هائل ، وهذا يعادل ما يمكن أن نطلق عليه الطمس المؤقت للبعد ، الذي نحيا فيه ... شيء يخرج عن نطاق السيطرة ، ويمكن أن يؤدي الى اختراق بعدنا إلى مستوى آخر ، أو بعد آخر... ولكنهم لم يستمعوا إليّ... ربما لأنني أقل شهرة من " أينشتين " ، الذي يعتبرونه أسطورة في الفيزياء... المهم أن التجربة قد أجريت ، ونجح " أينشتين " في اثبات العلاقة بين أنواع الطاقة وحقول القوى المختلفة ، وأكّد صحة الجزء الخاص بالاندماج ، في نظريته للحقل الموحد ، إذ اختفت السفينة بالفعل ، ولكن الحقل تسبب في ايجاد منطقة مضطربة ، بدلا من الغياب الكامل للألوان ، كما أن وجود أفراد الطاقم المساكين ، داخل حقل عنيف للطاقة ، أصابهم باضطربات عنيفة ، حتى أننا كنّا نسمع صراخهم المذعور ، خلال الدقائق القليلة ، التي اختفت فيها السفينة ، كما لو أن أحدا داخلها يذبحهم كالنعاج .
وفي نهاية خطابه ، كتب " جيسوب " وكأنه يعتذر عن اشتراكه في التجربة الرهيبة :
-وأيا كانت النتائج ، أو حتى الفوائد المرجوّة من هذه التجربة ، فلم يكن من الجيد أبدا أن أسمح لهم بإجرائها ، أو أشارك فيها... تقبلوا أسفي .
ونشر " جون " رسالة " جيسوب " ثم استقل سيارته ، للعودة إلى منزله .
ولكنه لم يصل إليه أبدا .
لقد اختفى " جون كاربنتر " واختفت معه رسالة " جيسوب " الأصلية إلى الأبد ، دون أن تتوصل التحقيقات الكثيفة ، التي أجرتها الشرطة ، إلى جثته ، أو حطام سيارته ، أو أدنى أثر له .
بل دون أي سبب ، سوى أنه قد تجاوز حدوده ، في السعي خلف تجربة " فيلادلفيا " ، والعمل على سبر أغوارها ، وكشف أسرارها .
وباختفاء " جون كاربنتر " ، أسدل الستار على تلك التجربة المذهلة ، ولم يعد هناك من يتحدث عنها. بجدية على الأقل... وعلى الرغم من أن كتاب " تشارلز بيرلتز " قد صدر في ثلاث عشرة طبعة ، حتى لحظة كتابة هذه السطور ، إلا أن الاهتمام بتجربة " فيلادلفيا " قد تناقص عمليا ، حتى اقتصر على قراءتها ، والانبهار بما حققته ، نظريا على الأقل...
ومازال هناك علماء يصرون على أن هذا ممكن...
وآخرون يستنكرون حدوثه بشدة...
ومازالت هناك عشرات الأسئلة المطروحة...
هل حدثت تجربة " فيلادلفيا " بالفعل ؟!
وماذا كانت نتائجها بالضبط ؟!
ولماذا التستر الشديد عليها ؟!
صحيح أن أحدا لا يعرف جواب تلك الأسئلة ، ولا حتى الاسم الحقيقي للتجربة ، في ملفات البحرية الأمريكية السرية ، ولكنها تحولت في الأذهان إلى أسطورة غامضة .
أسطورة حدثت في فيلادلفيا .
أسطورة تجربة...
رهيبة...
جدا...

تمت بحمد الله

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
TraViaN
نائب ملك الغابه
نائب ملك الغابه
avatar

عدد المساهمات : 56
نقاط : 107
تاريخ التسجيل : 17/07/2009
العمر : 26
الموقع : m_hejazy2016@yahoo.com

مُساهمةموضوع: رد: الــتــجــربــه الــرهــيــبــه للدكتور نبيل فاروق    السبت يوليو 02, 2011 12:31 am

مشكككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووررر

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الــتــجــربــه الــرهــيــبــه للدكتور نبيل فاروق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي أسود مصر الجديد :: الفئة الأولى :: القسم العلمي :: المكتبه الثقافيه-
انتقل الى: